يوسف بن حسن السيرافي
156
شرح أبيات سيبويه
ثم استشهد على استعمال الفعل من ( عمرك اللّه ) بقول ابن « 1 » أحمر : ( عمّرتك اللّه الجليل فإنني * ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي ) هل لا مني من صاحب صاحبته * من حاسر أو دارع أو مرتدي « 2 » يخاطب امرأة يقول لها عمّرتك « 3 » اللّه ، أي سألتك بوصفك اللّه بالبقاء ، هل علمت أن أحدا صاحبني من الناس لا مني على فعل فعلته ، من أحد حاسر : وهو الذي لا درع عليه ، أو دارع : وهو الذي عليه الدرع ، والمرتدي : الذي عليه الرداء . يريد أنّ « 4 » كل من صاحبني على اختلاف أحوالهم وهيئاتهم وأخلاقهم
--> ( 1 ) عمرو بن أحمر بن العمرّد الباهليّ ، شاعر مخضرم معمّر ، أسلم وشارك في الفتوح ، عرف بالفصاحة وكثرة الغريب ( ت 65 ه ) . ترجمته في : الشعر والشعراء 1 / 356 والأغاني 8 / 234 والمؤتلف ( تر 75 ) ص 37 وجمهرة الأنساب 245 ومعجم الشعراء 214 والإصابة ( تر 6468 ) 3 / 112 والخزانة 3 / 38 ( 2 ) ديوان ابن أحمر ق 12 / 30 - 31 ص 60 وروي الأول بلا نسبة في : المخصص 17 / 164 واللسان ( عمر ) 6 / 280 ( 3 ) عند سيبويه : بمعنى نشدتك اللّه . وعند الكسائي : سألت اللّه أن يعمّرك كأنه قال : عمّرت اللّه إياك . وعند الأعلم : ذكّرتك اللّه ، فكأنه جعل تذكيره عمارة لقلبه . وأرى أن تفسير الكسائي أقربها قبولا واستكمالا ؛ فالتركيب دعاء بطول العمر . انظر اللسان ( عمر ) 6 / 280 - وقد ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 329 والنحاس 50 / أو الأعلم 1 / 163 والكوفي 29 / أو 84 / ب . ويذكر الكوفي 29 / أللأخفش رأيا مغايرا بأن تقول : « عمرك اللّه . برفع لفظ الجلالة فاعل والكاف مفعول بمعنى يذكرك اللّه بالبقاء » . فلم يستغن إذن عن التأويل بالفعل ، والفعل عمّرتك أكثر انسجاما مع الأسلوب العربي في الدعاء . ( 4 ) ( أنّ ) ليس في المطبوع .